مقارنة بين التقييم التكويني التشخيصي والتقييم الإشهادي في النظام التربوي التونسي

مقارنة بين التقييم التكويني التشخيصي والتقييم الإشهادي

مقارنة بين التقييم التشخيصي والتقييم الإشهادي

في النظام التعليمي التونسي

قراءة تحليلية في فلسفة التقويم التربوي توضح غايات كل نوع وخصائصه ونتائجه داخل الفعل التعليمي.

التقييم التشخيصي: غايته التكوين لا الحكم

يهدف التقييم التشخيصي إلى دعم التعلّم وتحسينه؛ فهو جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية ويرافقها في مراحلها المختلفة:

  • قبل التعلّم — عبر الاختبارات القبلية (tests des prérequis) لتحديد جاهزية المتعلمين وتوجيه التعليم.
  • أثناء التعلّم — حيث يندمج التقييم في نشاطات الصف ليكون أداةً بنائية تدعم التعلّم المستمر.
  • نهاية مرحلة — عبر وضعيات إدماجية معقدة تقيس مدى تملك الكفايات بتجنيد المعارف والمهارات والخبرات.

يُشرك التقييم التشخيصي المتعلم في تصور معايير التقييم قبل التطبيق لضمان الشفافية والالتزام، ويُميّز بين المعيار كقيمة عامة والمؤشر كتعبير ملموس لذلك المعيار.

أمثلة على صياغة المعايير:

  • باستعمال أسماء: الدقّة، الوجاهة، الصحة، الطرافة.
  • باستعمال أوصاف: عمل شخصي، برهنة منطقية، تقديم جيّد.
  • باستعمال أسئلة محددة تقيس جودة المنتَج أو الأداء.

من الممارسات الفعّالة في هذا النوع تدريب المتعلم على التقييم الذاتي بعد أن يتعرّف على معايير التقييم بمرافقة المدرّس وزملائه، في إطار مقاربة تمكينية تُعطي المتعلّم دوراً مركزياً.

التقييم التشخيصي هو تشخيص أخطاء المتعلم وفهم منطقها، ثم تقديم استراتيجيات علاجية تساعد على مراجعة التصورات وتجاوز العقبات.

يُركّز التقييم التشخيصي على مسار التعلّم والعمليات الذهنية داخل «الصندوق الأسود» للمتعلم، ولا يكتفي بقياس النتيجة النهائية فقط.

التقييم الإشهادي أو الجزائي: غايته إصدار الحكم

التقييم الإشهادي يختلف جذرياً؛ فهو يهدف إلى إصدار حكم نهائي حول مستوى المتعلم دون الدخول في تفاصيل مسار تعلّمه.

  • يعتمد على المعاينة (التصنيف): تلميذ ضعيف، متوسط، متميّز.
  • يُقيّم المتعلم مقارنةً بمعايير خارجية أو ترتيب بين الأقران.
  • يركّز على النتيجة (نجاح/فشل، حفظ جيد أو أداء ضعيف) أكثر من جودة التعلم أو بناء الكفايات.
  • يعطي وزنًا كبيرًا لكمية المعارف المحفوظة، وغالبًا ما تكون معارف مبنية على الحفظ معرضةً للنسيان.
  • لا يُشرك المتعلم عادةً في تحديد معايير التقييم، وغالبًا ما تُحدد المعايير أثناء تصحيح الفروض.
  • قد يستند إلى أحكام مسبقة أو توقعات حول قدرات التلميذ، بدل فتح آفاق علاجية للتقويم.

خلاصة المقارنة

العنصر التقييم التشخيصي التقييم الإشهادي
الغاية تطوير التعلّم وتصحيحه إصدار حكم نهائي على المتعلّم
الزمن قبل، أثناء، وبعد التعلم نهاية مرحلة أو سنة
مشاركة المتعلم المتعلم شريك فعّال المتعلم متلقٍ للقرار
الموضوع العمليات الذهنية والمسار النتيجة والمعارف المحفوظة
الطابع تشخيصي وبنائي وعلاجي جزائي وإشهادي ونهائي
المخرجات تحسين الأداء وبناء الكفايات تحديد الرتب والنتائج

خاتمة

التقييم ليس مجرد قياس؛ بل يعكس فلسفة التعليم. حين يكون التقييم موجهًا للتكوين فإنه يتحوّل إلى آلية تَحرّر الفكر وتدفع التعلّم نحو الفاعلية. أما إذا اقتصر على الإشهاد والحكم، فسيُصبح قابلاً لتقليص المتعلم إلى رقم لا يعكس إمكاناته الحقيقية.

مقارنة موضوعية بين نمطيِّ التقييم في الفعل التربوي.

dourousi-imtihanati
dourousi-imtihanati